فخر الدين الرازي
121
المطالب العالية من العلم الإلهي
طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح . ولا شك أن هذا أقبح وأقطع مما ألزموه علينا . وأما الوجه الثالث من الوجوه التي نسبناها إليهم : فجوابه : إن مذهبهم : أن حصول الفعل لا يتوقف على الداعي . وحينئذ يلزمهم على هذا المذهب ، عين ما ألزموه علينا . وبالله التوفيق وأما بيان أن كل من نفى كون العبد موجدا ، فإنه يتعذر عليه الاعتراف بالنبوة « 1 » فبيانه من ثلاثة وجوه :
--> ( 1 ) في التوراة ، وفي الإنجيل : نبوءات واضحة الدلالة على نبي الإسلام ، محمد صلى اللّه عليه وسلم . نذكر منها : أولا : البشارة بنبي الإسلام في التوراة أولا : جاء في سفر التكوين : أن اللّه تعالى وعد إبراهيم عليه السلام بأن يطرح البركة في ولديه أ - إسماعيل ب - وإسحاق . وقد فسر علماء اليهود البركة بأنها تعني أ - الملك ب - والنبوة . أي يكون من نسل إسحاق : نبي وملوك على الشعوب . ويقولون إن بركة إسحاق عليه السلام قد تحققت . فإنه أنجب يعقوب ، ومن سلالة يعقوب جاء النبي موسى عليه السلام بالتوراة . وقد انتشر اليهود في الأرض أمما ، وحكموا وعلّموا . كما قال تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ : يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ، وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً . وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [ سورة المائدة ، آية 20 ] والتوراة نصت على 1 - بركة إبراهيم 2 - وعلى بركة لإسحاق 2 - وعلى بركة لإسماعيل . كما نص القرآن في قوله تعالى : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [ سورة هود ، آية : 73 ] وفي قوله تعالى : وَبارَكْنا عَلَيْهِ ، وَعَلى إِسْحاقَ [ سورة الصافات ، آية : 113 ] أي على إسماعيل الذبيح ، وإسحاق أخيه . وهذا هو نص التوراة في البركة : 1 - « بذاتي أقسمت يقول الرب : إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ، ولم تمسك ابنك وحيدك . أباركك مباركة . . . ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض . من أجل أنك سمعت لقولي » [ تكوين 22 : 16 - 18 ] 2 - « وقال اللّه لإبراهيم : ساراي امرأتك لا تدعوا اسمها ساراي ، بل اسمها سارة ، وأباركها وأعطيك أيضا منها ابنا . أباركها فتكون أمما . وملوك شعوب منها يكونون » [ تكوين 17 : 15 - 16 ] 3 - « وقال إبراهيم للّه : ليت إسماعيل يعيش أمامك ؟ فقال اللّه : وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه . وأثمره . وأكثّره كثيرا جدا . أثنى عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة » [ تكوين 17 : 18 - 20 ] .